النويري
382
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر فتح بلنجر وغيرها « 1 » قال : لما تمّت الهزيمة المذكورة على المسلمين طمع الخزر في البلاد . فجمعوا وحشدوا ، فاستعمل يزيد بن عبد الملك الجرّاح بن عبد اللَّه الحكمىّ على أرمينية ، وأمده بجيش كثيف ، وأمره بغزو الخزر وغيرهم من الأعداء وقصد بلادهم ، فسار الجرّاح وتسامعت به الخزر فعادوا حتى نزلوا بالباب والأبواب ، ووصل الجرّاح إلى بردعة « 2 » ، فأقام بها حتى استراح هو ومن معه ، وسار نحو الخزر فعبر « 3 » نهر الكرّ ، فبلغه أنّ بعض من معه كتب إلى ملك الخزر يخبره بمسير الجرّاح إليه ، فأمر الجرّاح مناديا فنادى في الناس : إنّ الأمير مقيم ها هنا عدة أيام ، فاستكثروا من الميرة . فكتب ذلك الرجل إلى ملك الخزر يخبره أن الجرّاح مقيم ، ويشير عليه بترك الحركة لئلا يطمع المسلمون فيه ، ثم أمر الجرّاح بالرحيل ليلا ، وسار مجدّا حتى انتهى إلى مدينة الباب [ والأبواب « 4 » ] ، فلم ير الخزر ، فدخل البلد ، وبثّ سراياه للنّهب والغارة ، فغنموا وعادوا ، وسار الخزر إليه ، وعليهم ابن ملكهم فالتقوا عند نهر الرّان « 5 » ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فهزمهم المسلمون وتبعوهم يقتلون ويأسرون ، فقتل منهم خلق كثير ،
--> « 1 » بفتحتين وسكون وجيم مفتوحة ، وراء مدينة ببلاد الخزر خلف باب الأبواب ( ياقوت ) . « 2 » في الكامل : برذعة . وفى ياقوت . بردعة ، وقد رواه أبو سعد بالدال المهملة والعين مهملة عند الجميع : بلد في أقصى أذربيجان . « 3 » في الكامل : فعبر بهم نهر الكر . « 4 » من الكامل . « 5 » الران : مدينة بين مراغة وزنجان ، قال ياقوت . وفى المدينة نهر من شرب منه أمن الحصاة أبدا . ثم قال : وعندي أن الران وأران واحدة ، وهى ولاية واسعة من نواحي أرمينية .